السيد عبد الأعلى السبزواري

317

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

« أقيموا الصّلاة بتمام ركوعها وسجودها ، ومواقيتها ، وأداء حقوقها . وآتوا الزكاة من المال ، والجاه ، وقوة البدن » . أقول : تقدم ما يدل على ذلك في أول سورة البقرة . في الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) في وجوه الكفر في القرآن قال : « الرابع من الكفر : ترك ما أمر اللّه ، وهو قول اللّه عزّ وجل : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ - إلى قوله تعالى - أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فكفّرهم بترك ما أمر اللّه ، ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده ، فقال عزّ وجل : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ - الآية - » . أقول : ترك ما أمر اللّه تعالى له مراتب : مجرد الترك مع الإعتقاد به واقعا ، والترك مع عدم الإعتقاد ، والترك مع الاستهزاء ، والأخيران يوجبان الكفر ، والأول موجب للفسق كما فصلنا ذلك في الفقه فراجع كتابنا [ مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام ] . بحث دلالي : هذه الآيات المباركة وغيرها من الآيات الواردة في القرآن الكريم في قصص بني إسرائيل وأحوالهم كلها تشير إلى وحدتهم وترابطهم حتّى كأن الكلام عن الأبناء والآباء واحد فيهم ، وأن اللاحق نفس السابق في العمل ، فاعتبر القرآن أنّ جزاء الجميع واحد وإن كان العمل صادرا عن بعضهم ، وليس ذلك إلّا لأجل وجود الترابط الوثيق بين أفراد اليهود فلهم وحدتهم في الدين والنسب والاجتماع وغيرها حتّى ليعدّ الفرد اليهودي عنوانا مشيرا إلى أمته ، وله من الأخلاق والعادات ما لغيره من اليهود ، فقد اتفقت طباعهم واتحدت نفوسهم وقلّما تكون هذه الظاهرة الاجتماعية في الأمم والجماعات . فكان خطاب القرآن مع اليهود في عصر التنزيل كالخطاب مع اليهود في غير عصرهم . ولعل السر في إصرار القرآن على استعمال هذا الأسلوب من الخطاب